الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيماً )
فالمريض الذي أصابه المرض ، فهو معذور بمرضه ، بل ويكتب له ما كان يعمله في حال الصحة
وأجره موفى له كما لو كان صحيحا ، بل وقد يزيد عليه إذا كان راضيا مسلما لله بهذا المرض فهذه زيادة على رفعة درجاته .
والمسافر الذي فارق الأوطان وفارق الأهل والخلان ، فإنه عمله يجري له ما كان يعمله مقيماً في أهله
ويزاد عليه إذا كان سفر طاعة كسفر الجهاد ، أو سفر العمرة فله به أجر مضاعف فيما لو كان مقيما في أهله
فياله من فضل عظيم يغفل عنه كثير من الناس
وكذلك العذر الشرعي للمرأة وهو ا لحيض فقد يأتيها في رمضان فتتحسر على ذلك وتريد أن لو لم يأتيها ، ولتعلم أنها بذلك وكأنها تعترض على قدر الله سبحانه فإن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فليس لها حول ولا قوة .
جاء في صحيح البخاري ج5/ص2110
عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وحاضت بسرف قبل أن تدخل مكة وهي تبكي فقال مالك أنفست قالت نعم قال إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت .
فعائشة رضي الله عنها حاضت قبل أن تدخل مكة في حجة الوداع فبكت لذلك ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ، ثم أمرها بأن تفعل ما يفعله الحاج غير أن لا تطوف بالبيت .
وهذا يدل على أن لها أجر الحاج ، ولم يكن الحيض مانع لها من الأجر.
وكذلك أنت أختى المسلمة قد يأتيك الحيض في رمضان فتتضايقي ، وقد تبكي فأقول لك إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم , وإن لك أجر الصائم ، وقضائك للصوم يكون له أجر صيامك ،
ولك أختى المسلمة أن تقرئي القرآن ، وتسبحي الله سبحانه وتعالى وتأتي بالأذكار والدعاء والحمدلله ،
ولا يسهوينك الشيطان ليفوت عليك فرصة هذا الشهر ، ويجعل الألم يدخل إلى قلبك في والدمعة تسقط من عينيك أنك لا تكوني صائمة مع أبنائك وأهلك وإخوانك ، بل لك الأجر في صبرك وتسليمك ولا ينقص من أجرك شيئا عند الله سبحانه وتعالى .
بل إن بعض الناس ليصل بنيته الصالحة أجر الصائم القائم ، فحسني نيتك وأبشري بالخير ، فليس العذر الشرعي مانع من عباداتك الأخرى غير الصلاة والصيام ، وليس حائل من أجرك عند الله سبحانه وتعالى . وفضل الله واسع لا يحد له حد ، ولكن النية يبلغ بها العبد منازل عالية في الجنة ، إنما الأعمال بالنيات .
والحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات